معركة مع البدو

فيه قصة لازلت أذكرها كا الحلم وكان عمري لا يزيد عن اثنى عشر عاما
أتذكر واقعة وقعت علينا وكان ذلك اشبه بالهجوم البري على ممتلكاتنا و مراعينا و مزارعنا في قريتنا الصغيرة والمسماة بقرية الحوفان . حيث انه في صباح ذلك اليوم استيقظنا على صراخ الحريم من أمام أبواب بيوتهن ويستنجدن بالرجال والشباب ويصرخن بقول البدو هجموا على مزارعكم ورعوا بجمالهم واغنامهم كل شي ويصرخن بقول افزعوا يا رجال ويانشاما . في تلك الحقبة من الزمن الرجال وأصحاب المزارع يذهبون الى مزارعهم عند شروق الشمس وما ان اشرقت الشمس إلا ومجموعة كبيرة من الجمال والأغنام تجتاح الجبال طلب في الرعي وكان ذلك الجبل محمي بسور قليل الارتفاع مبني من الحجارة لا يزيد ارتفاعه عن أربعين سنتيمتر يستطيع أي حيوان تخطاه والمشي من فوقة . وفعلا هرعنا جميعا رجال ونساء وأطفال لصد هؤلاء الرعاة وطردهم من الحمى
وما ان وصلنا عندهم وكل واحد منا معه أكبر كمية من الحجارة لرميها على تلك الجمال والأغنام وكذلك البدو وطردهم من الحمى
وما ان وصلنا عندهم استقبلونا بالابتسامات حاملين معهم لنا ضيافة الا وهي طيس مملوءة بحليب النياق ويعتذرون منا ويقولون انهم لا يعلمون أن هذا الحمى غير مسموح بالرعي فيه للغير وهذا يدل على كرم البدو وسماحتهم وحسن طيبتهم وكرمهم شربنا ذلك الحليب والبعض حملة معه الى البيت وعدنا الى منازلنا وهم أخذوا جمالهم واغنامهم وابتعدوا الى منطقة اخرى
وانتهت المعركة المتوقعة بشرب حليب النياق وسلامة الاهل من رمي الحجارة حيث المعتاد بذلك عند نشوب المعارك مع الغير

وتقبلوا تحياتي