طبعا قبل خمسة وأربعون عاما كانت الحالة الاجتماعية في معظم القرى يرثى لها وكان الفقر يعم معظم

العوائل وخاصة العوائل التي يعولها أشخاص لا يستطيعون السفر ولا يوجد لديهم أي مصدر رزق سوى تلك

الأراضي الزراعية التي تعتمد على نزول المطر

فإذا لم يهطل المطر وكان هناك قحط فإن هذه العوائل سوف تعاني الأمرين طوال السنة وربما استدانت من

الجيران أو تتقبل الصدقات وحسنات المحسنين

كان الأشخاص أو بالأحرى العوائل الميسورة هم من الذين يعولهم أو يصرف عليهم أشخاص يسافرون ويعملون

خارج القرى أي في المدن سواء كانوا يعملون في التجارة اوسائقي سيارات أو حمالين كما يعمل الأجانب ألان

في مدننا في الوقت الحاضر , فسبحان مبدل الأحوال

وكانوا الإخوة داخل الأسرة متكاتفين بحيث يعملون مع بعض سواء في المدن أو في القرى .

ومن حسن الحظ أن الوالد والأعمام تغمدهم الله جميعا بواسع رحمته كانوا يعملون في المدن وفي التجارة

منذ زمن بعيد فكان الوالد إذا أعجبه شي لأطفاله في المدن يشتريه لهم ويعطهم كهدية عندما يزورهم في

الأعياد في القرية

وأتذكر واعتقد أن عمري كان لايزيد عن عشر سنوات في ذلك الزمن حينما وصل والدي من السفر في فترة

العيد وأعطاني ( هدية عبارة عن قميص فقط بدون بنطلون ) وأتذكر لونه كان ابيض مخطط بخطوط زرقاء وكان

فعلا جميلا واشتراه والدي يرحمه الله رحمة الأبرار كهدية ففرحت به ولبسته فوق الثوب ومن شدة فرحي به

ذهبت به وأنا مرتديه فوق زى المدرسة وهو الثوب الأبيض الذي نلبسه الآن

أي لبست قميص على ثوب من شدة فرحي به ورغبتي في أن يراه زملائي في المدرسة

إلى الآن كان كل شي عادي أنا أعجبت به وكذلك بقية زملائي في الفصل والذي لايتجاوز عددهم خمسة أو

ستة طلاب واخذوا ينظرون إليه ويقول كل واحد مهم من أين لك هذا

المهم كان هناك احد طلاب الفصل والده يعمل سائق سيارة شحن ( نوع من أنواع السيارات الكبار التي تجلب

البضائع بين مدن المملكة )

وكان يرافق والده في كثير من سفراته إلى المدن وكان ملم ببعض الأمور وأراد هذا الطالب أن يبدي مهاراته

أمام الطلاب في معرفة أنواع الملابس وأنه مثقف جدا

فما كان منه عندما رأى إعجاب الطلاب بذلك القميص إلا أن قال وبصوت مرتفع جدا لاانساه

(( أو هـــــــــــــــــــووووه معــــــه فـــــليـــنــــــه علاقي ))

أختلط علية الحابل بالنابل ولم يستطيع التفريق بين القميص والفلينة الداخلية التي كنا ولازلنا نسمي نوع منها

بالفلينة العلا قي

مع تحيات صاحب القصة / عبدالله ريح الله