هذه قصة حقيقية حصلت داخل المدرسة

في زمننا البعيد أي قبل خمسة وأربعون عاما كان نظام التعليم مختلف عن

الآن لم يكن موجودا في ذلك الزمن متوسطة أو ثانوية أو جامعة داخل القرى

بل كان هناك ابتدائية ستة سنوات ثم يلتحق بعدها الطالب إذا كان يريد أن

يكون مدرسا بمعهد للمعلمين مدة ثلاث سنوات فقط

بعدها يصبح ذلك الطالب مدرسا أي عندما يكمل الطالب من العمر خمسة عشر عاما

إلا إذا كان يرغب في مواصلة تعليمه يتحتم على المستطيع في ذلك الزمن

السفر إلى المدن وهو ما كان متعذرا جدا على 95% من عوائل القرى في تلك الفترة

ولك أن تتصور مدرس عمره خمسة عشر عاما خاصة وان أجسام الطلاب

في ذلك الزمن وفي تلك الحالة الاجتماعية السيئة يتسم بقصر القامة ونحافة الجسم وضعف البنية

المهم كل هذه العوامل والسيناريو حصل لي بالفعل

حيث إنني التحقت بالصف الأول الابتدائي وعمري لايزيد عن ستة سنوات

وبعد أثنى عشر عاما من العمر التحقت بالمعهدالمشار إليه أنفا وكنا نسميه في تلك الفترة بـ( المحهد )

أمضيت فيه ثلاث سنوات طبعا والحمد لله لم أرسب ولا في أي سنة من

سنوات الدراسة وبهذا تخرجت مدرسا وعمري لايزيد عن خمسة عشر عاما

وبما أن المعهد افتتح جديدا في المنطقة وكان مقره قريتنا ( الحوفان ) كان

يدرس معنا طلاب في عمر الآباء كبار جدا في السن في هذا المعهد

كنت إذا دخلت الفصل تجد فيه الطلاب نوعان

شيبان ( كبار جدا في السن ) وأطفال وكان منظرا غير مألوف لنا بعد

وصولنا إلى هذا المعهد

وأتذكر أنه كان يدرس معنا طالب قد زوج أبناءه وبناته وكان ذلك الرجل

إنسان يشهد الله أنه مهذب وإنسان محترم وكان يقدر المدرسين ويحترمهم

ولا يسبب أي إهانة أو أذى لبقية الطلاب وليس من الواجب علي ذكر إسمه

المهم تخرجت من معهد المعلمين معلما وكان من سياسة التعليم ذلك الزمن

أن المتخرج الجديد من المحتم عليه أن يعين في منطقه نائية

ثم بعد سنة اوسنتين ينقل في منطقته أو في قريته إذا كان هناك متسع له في المدرسة

بعد أن قضيت سنة بعيدا عن قريتي في السنة الثانية تعينت مدرسا في قريتنا

وكانت هذه المدرسة لاتبعد عن منزلي سوى عشرون مترا تقريبا

وكان من الطبيعي أن جميع طلاب المدرسة من القرية والقرى المحيطة

وكلهم يتعا رفون فيما بينهم وكانوا طلاب القرى هادئين غير مشاكسين

ويخافون أشد الخوف من المدرسين

بعد أن أصبحت مدرسا في المدرسة أخذت أباشر عملي كمدرس وكان كل شي على ما يرام

حصل وان انتقل إلى المدرسة طالب هو ابن لعائلة من نفس القرية ولكن

هذه العائلة تسكن المدن منذ فترة طويلة جدا وكان هذا الطالب من مواليد

المدن لم يسبق له وأن عاش في القرى وكان عمره ثلاثة عشر عاما تقريبا

وكان يدرس في الصف السادس أي أصغر مني بسنتين فقط

وكنت مدرسا لمادة الخط في الصف السادس بالمدرسة

المهم ذلك الطالب ليس كبقية الطلاب كان يعيش في المدن وكان لدية شقاوة

طلاب المدن وكان لايستمع للمدرس ويحاول العصيان وعدم الانضباط

كبقية طلاب القرى

طلبت منه فتح دفتر الخط و الكتابة عليه إلا أنه رفض ذلك فتوجهت إليه

لمعاقبته

فما كان منه إلا أن أطلق ساقية للريح وخرج من الفصل هاربا

ولم يكن باب الفصل مغلقا وكانت فصول المدرسة جميعها مفتوحة ولا

تستطيع إغلاقها

فإذا أغلقتها يصبح الفصل مظلما وذلك لرداءة المباني حيث كانت مبنية من

الحجارة وأسقفها من خشب الأشجار ولا يزيد ارتفاع السقف عن مترين

وكان لايوجد للمدرسة سور أو أي حاجز

المهم انطلق الطالب من الفصل وانطلقت أنا ورائه اجري داخل القرية

و لم يكن هناك شوارع داخل القرية

بل كان هناك أزقة ضيقة نسميها نحن في القرية ( مسا ريب )

جمع ( مسراب ) حيث في النهاية أمسكت به و أشبعته ضربا

ثم ذهب إلى بيته وأنا عدت إلى الفصل في المدرسة ألتقط أنفاسي من شدة

التعب ووعورة الطريق

حيث كثرة الحجارة في الطريق وشدة الطلوع والنزول بين المنازل

فكانت حصة مطاردة وليست حصة خط

ودمتم سالمين

عبدالله ريح الله