في يوم من الأيام وأثناء اجتماع العائلة والتحدث في جميع المجالات فاجأني ابني

بقوله

يا والدي سوف أبيع سيارتي

دهشت لماذا تبيعها يا ولدي وهي جديدة لم يمضي عليها سوى عدة أشهر تقريبا من

شرائها من الوكالة

فقلت له خيرا ما السبب

في البداية ظننت انه من باب البذخ في تغيير السيارات ومجارات الشباب الذين هم في

سنه إلا انه أردف قائلا سوف أبيعها واشتغل في تجارة السيارات

قلت له باستغراب تجارة السيارات وأنت موظف وفي أحسن وظيفة وإذا بعتها كيف

تذهب إلى عملك يوميا

قال سوف استأجر سيارة أخرى وأدبر نفسي

قلت له وما هذه التجارة العجيبة التي سوف تقوم بها وبثمن قليل

قال استيراد وبيع السيارات من أمريكا وبيعها في السوق المحلية

قلت له ومن أين لك هذه الفكرة ومن نصحك بها

قال هناك صديق صديقي شخص قام باستيراد سيارة لكزز جميلة جدا اقتناها له

وأخرى استوردها وباعها بمكسب عشرون ألف ريال وهذه تجارة مربحة وجديرة بان أبيع

سيارتي وادخل في هذا المجال

بعد أن كان مندفع لهذا المشروع وبعد أن قال كل ما في صدره وبعد كل محاولاته

لإقناعي بالفكرة لم أقم بكسر العصا بل استخدمت معه الحوار والإقناع

قلت له لاتبع سيارتك وأنت في اشد الحاجة لها لمتابعة وظيفتك لاسيما أن مقر عملك

يبعد أكثر من 80 كيلومتر من مقر سكنك ولكن لدى حل وسط

أقوم أنا بالتمويل والدخول في هذه المغامرة اقصد ( التجارة ) نيابة عنك والأرباح التي

سوف اجنيها من كل عملية استيراد وبيع سيارة اقسم الربح بالنصف بيني وبينك

وقلت له حاول عدم صرف هذه الأرباح وقم بتجميعها ومنها ادخل لوحدك في هذه

التجارة

اقتنع بالفكرة وقال سوف اتصل بصديق صديقي واستفسر عن اسم وموقع هذا المكتب

الذي سوف يبيعنا السيارة ويجلبها لنا من أمريكا ونحن مستلقين على ظهورنا في

البيت

كان ابني متحمسا لاسيما وانه اخذ الإذن مني بالدخول في تجارة السيارات

اتصل بصديق الصديق وحدد معه ميعاد لشرح الفكرة وطرقها وشروطها ومعرفة عنوان

المكتب واسم الشخص المستورد وكل ما إلى ذلك

في اليوم التالي ابلغني ابني انه حدد موعد مع التاجر العملاق الكفء وذا الخبرة

الموظف في ذلك المكتب وانه ينتظرنا

مع رؤية صور السيارة الفخمة محل الطلب على الإنترنت لديه وشرح مواصفات تلك

السيارة الأنيقة

ذهبنا للمقابلة وكان ذلك الوسيط شخص مقيم من بلد عربي

وبعد المناقشة حول قيمة السيارة وصلنا إلى اتفاق على الثمن وكان ثمن السيارة

واصلة المكتب مقر توقيع العقد هو ثمانية وثمانون ألف ريال سعودي

ولازلت أتذكر أنه كان الموعد والاجتماع معه في مكتبه في خارج وقت دوامه ربما كان

يوم جمعة

وبالفعل رجعنا المنزل حاملين العقد الموقع بين الطرفين ومن ثم قمت بتحويل الدفعة

الأولى بكل يسر و سهولة ومن المنزل عن طريق الانترنت دونما عناء في حمل و عد

النقود

وقدرها خمسون ألف ريال ومن حسن الحظ أن كان التحويل إلى حساب المؤسسة

التي يعمل فيها ذلك الوسيط وليس لحسابه الشخصي

عدت إلى الأحلام وتمنيت لو أنني أخذت سيارتين بدل سيارة واحدة ولولا سفر هذا

الشخص إلى خارج المملكة لطلبت منه عقد آخر على سيارة أعلى مواصفات من

الأولى ولكن ولله الحمد ستر وسلم

بعد أسبوع من هذه الأحلام اتصلت على صاحب الشأن وكان خارج المملكة

وقلت له متى موعد الشحن

طلب مني إعطاءه فرصة لكي يستفسر من الشاحن في أمريكا

ثم ما لبث وان أرسل لي موعد الشحن الذي ما أن قرأت الرسالة على الجوال طرت

من الفرح والتصق ذلك التاريخ الحبيب في ذاكرتي ألا وهو 25/2/2010م

وطلب مني سرعة تحويل باقي قيمة السيارة حتى يتم الشحن بسرعة وكان ذلك

التاريخ 8/2/2010م

وفعلا تم تحويل الدفع الثانية بسرعة البرق عن طريق الانترنت بالمنزل بدون عناء

طلبت منة إبقاء مبلغ ثلاثة ألاف ريال يتم دفعها عند استلام السيارة والاكتفاء بتحويل

مبلغ خمسة وثلاثون ألف ريال وبهذا أصبح لديه في حسابه بالبنك خمسة وثمانون ألف

ريال - ريال ينطح ريال

بعد هذا شرعت في كتابة الإعلانات من خلال الموقع الخاص بي على الانترنت وموعد

افتتاح سوق بيع السيارات على النت

والسؤال عبر الأصدقاء عن ثمن مثيلاتها في السوق وما إلى ذلك

وكنت عندما أكون في مشوار بسيارتي وصادف أن يكون هناك سيارة مشابهه للسيارة

المراد استيرادها تسير في الشارع انظر

إليها واحرص على عدم صرف النظر عنها حتى تغيب

وبدأت الأحلام من جديد وازداد الشوق إلى رؤية ذلك اليوم المتوقع فيه وصول الباخرة

تحمل تلك السيارة الجميلة وهو يوم 5/3/2010 م أي بعد شهر وعشرة أيام من تاريخ

شحنها تمخر خلالها الباخرة عباب البحر

انتهى الموعد المحدد لوصول الباخرة إلى ميناء جده ولم تصل

حاولت عدة مرات الاتصال بذلك الشخص على جواله ولكن لا حياة لمن تنادي أخذتني

الشكوك وقمت أهوجس ( أختلق له الأعذار ) يمكن الرجال مريض أو يمكن بطارية

جواله غير مشحونة

ولكن مرت عدة أسابيع ولا خبر ثم قررت الذهاب إلى المكتب الذي وقعت العقد فيه

وكانت الصدمة الكبرى انه مقفل منذ شهر ولا احد يداوم فيه

استقيت هذا الخبر من حراس الأمن داخل المبنى حيث أنه سوق عام وكبير

سالت الحرس أين المدير العام و المسئول عن التأجير في هذا السوق

وفعلا دلوني على المكتب ووصلت إلى المدير العام المسئول

وسألته عن هذا المكتب وقال والله لا علم لنا عنه ولكن الشخص الذي باسمه المكتب

نستطيع إيصالك إليه والتفاهم معه

اخذ رقم جوالي وقال نحن نطلب منه الاتصال بك والمفاهمة معك

وفعلا اليوم التالي اتصل بي شخص لا اعرفه ولم يسبق لي الكلام معه وكان صاحب

المكتب وصاحب العقود مع الناس في هذه التجارة

أول ما سألني قال أنت فلان الفلاني وذكر اسمي بالكامل قلت نعم أنا هو

قال لي كم دفعت للرجل قلت دفعت له خمسة وثمانون ألف ريال

كان هذا الرجل صاحب المؤسسة صادقا أميننا فيما يبدو لي من كلامه

قال يا أخي خيرا إن شاء الله

عرفني باسمه وقال ارغب في مقابلتك وأفضل أن تكون في بيتي أي بيته هو وعنوان

منزلي هو كذا وكذا وقال لي غدا انتظرك بعد صلاة العصر

اليوم الثاني قمت بتصوير كامل المستندات الثبوتية وأخذتها معي وذهبت إلى منزله

استقبلني استقبال حسن وقال أنا طلبت منك المجيء إلى هنا إلى منزلي لكي تعلم

إنني صادق فيما أقوله لك وليس لدي لف أو دوران

هذا الشخص الذي وقعت معه العقد أصبح شخص نصاب و حرامي سرقني وهرب إلى

بلده ولم تكن أنت الوحيد لقد سرق ما يزيد على مليون ريال

معظم الفلوس التي سرقها استلمها من الزبائن نقدا وأما الفلوس التي تودع في

حسابي بالبنك سحبها بموجب وكالة مني له تسمح له بسحب الفلوس لكي يحولها

إلى عميلنا في أمريكا وبهذه الطريقة استطاع تحويش كامل المبالغ والهروب إلى بلده

قلت له الحمد لله انه أنت كفيله تعرف عنوانه في بلده وفاجأني بقوله ولله لست كفيله

بل هو مستأجر عندي ثلاثة أشهر للتجربة ثم أقوم بنقل الكفالة والذي نصحني به

صديق لي وأنا لا اعرفه من قبل

قلت له وما الحل الآن حيث أن الفلوس التي لي عندك حولتها إلى حسابك وهذه صور

الأوراق التي تثبت ذلك

قال أنا مصدقك و والله إنني لا املك الآن من هذه المبالغ ريالا واحدا ولا يوجد الآن لدي

سوى خمسة عشر ألف ريال مودعة في البنك تريد مني أن اكتب لك فيها شيك أو

تصبر إلى أن ييسر الله لي مبلغ أخر وبقية المبلغ أسددها لك اقساط في نهاية كل

شهر عشرة ألاف ريال فكر في الموضوع – وذهب لإحضار الشاي

جلست أفكر في هذا العرض وقلت في نفسي استغل صدق هذا الرجل أفضل ولو

اشتكيته فما أطولك يا ليل

شربنا الشاي وفي النهاية قلت له بارك الله لك وأنا قبلت هذا العرض واكتب الشيك

وفعلا كتب الشيك وكتبنا هذا الاتفاق ووقعنا عليه جميعا وودعني وانصرفت من عنده

والحمد لله تيسرت لهذا الشخص وسدد لي كامل المبلغ على أقساط

في خلال هذه القصة الدرامية والحقيقية كان ابني يتابعها خطوة بخطوه ودوما يسألني

هل استلمت المبالغ المتفق عليها مع ذلك الرجل حيث انه شعر بتأنيب الضمير حتى

انه قال لي في احدي الأيام أنا السبب في كل معاناتك يا والدي في هذه التجارة مع

ذلك النصاب وأردف قائلا لقد قررت آن أقوم بدفع كامل المبلغ لك

قلت له لا و يبدو أن هذا الرجل صادق وسوف يوفي بوعده

وهو فعلا أوفى بوعده

هذه التجارب ربما يأخذ الإنسان منها عدة دروس وخاصة في توثيق حقوقه

وما أكثر الناس الذين وقعوا في فخ مثل هذا الفخ