هذه مجموعة من القصص الحقيقية التي حصلت لي منذ خمسون عاما

حيث كنت أعيش في إحدى القرى العزيزة على قلبي ألا وهي قرية الحوفان

المجيدة التي أنجبت أبناء بررة بآبائهم وأمهاتهم وأنا اعرف أنه لا يحق لي
أن أمدح نفسي وكذلك جيلي ولكن هكذا أملى علي فؤادي أثناء كتابة هذه
السطور

القصة الأولى :

فيما اعتقد أنه في عام 1380هـ عندما نجحت من الصف السادس الابتدائي وكان من المحتم علي وكذلك على جميع طلاب تلك المرحلة أن يلتحقوا بمعهد المعلمين لمدة ثلاث سنوات ثم نتخرج بعدها مدرسين ندرس في المدارس الابتدائية- لغاية الصف السادس الذي التحقنا منه للمعهد

لم يكن هناك مدارس متوسطة وما فوقها في تلك القرى وفي تلك الفترة

المهم في تلك الأيام كان هناك النجاح على فترتين إذا لم تنجح في الدور الأول تذاكر في الإجازة المدرسية ثم يعاد اختبارك للدور الثاني ربما تجتاز وربما ترسب

المهم نحن ومجموعة من الزملاء نجحنا في الدور الأول وذهبنا إلى المعهد لكي نقدم شهاداتنا ونسجل في المعهد لكي نلتحق به وكان معنا من الزملاء طالب اذكره راسب في مادة واحدة وكان في ذلك الزمن يعطى الطالب الناجح والراسب شهادة ولكن كانت شهادة الطالب الراسب يوضع دائرة حمراء على المادة التي رسب فيها وكانت شهادة ذلك الطالب والذي اصطحب والده

معه لكي يتقدم للتسجيل في المعهد لا يوجد لديه هو ووالده الثقافة التي يعرف من خلالها أنه لا يمكن قبوله في المعهد ما لم يجتاز جميع المواد وان تكون شهادته سليمة من الدوائر الحمراء

نحن مجموعة من الطلاب قلنا له لا يمكن قبولك وأنت بقي عليك مادة لم تنجح فيها فما كان من والد ذلك

الطالب إلا أن قال له (( أدخل أدخل الحمام وامسح الدائرة الحمراء بسرعة ))

واعتقد انه حاول إزالة الدائرة ولكن لم يفلح في ذلك

القصة الثانية :

مشروع شركة الكهرباء في القرية
في ذلك الزمن لم تكن الكهرباء قد وصلت قريتنا وكان في قريتنا شباب متحمسين ويحبون التقدم وجلب الحضارة إلى قريتهم وكانت قريتنا منارة لبقية القرى لما فيها ذلك الزمن من شباب متعلم وطموح
ففكروا في شراء مولد كهربائي كبير يكفي إنارة قريتنا والقرى المجاورة لنا وبتشجيع من ألآباء لأبنائهم الشباب المتحمسين استطاعوا أن يجمعوا مبلغ كبير من المال

وللأمانة كان هناك شاب من قريتي الحبيبة الحوفان متحمس وهو متولي الموضوع من بدايته إلى نهايته ارغب في أن استأذنه في كتابة اسمه هنا

سافر هذا الشاب إلى مدينة جدة لشراء مولد كهربائي كبير وكذلك شراء جميع المستلزمات التي تكمل المشروع حيث أنه يتطلب شراء أعمدة وكوابل كهربائية لتوزيع الكهرباء بين القرى أي مشروع كبير وفعلا تم ذلك

و الشاهد في الموضوع والذي أريد ذكره من هذه القصة

أنه عندما وصل المولد الكهربائي إلى قريتنا محمولا على سيارة شحن كبيرة جدا تجمع جميع سكان القرية كبارا وصغارا لإنزال المولد من على ظهر السيارة إلى الأرض إلى الموقع المراد وضع المولد فيه وتشغيله لم يكن هناك رافعة أو أي وسيلة لإنزال ذلك المولد العملاق من فوق السيارة إلى الأرض

كنا نحن الأطفال متجمعين حول الآباء أثناء تنزيل المولد نحن ليس لدينا أي دور في ذلك العمل سوى النظر وتسجيل ما يحدث في أذهاننا لكي نحدث بها أطفالنا في المستقبل

عندما اجتمعوا الجماعة وكلهم بصوت واحد يصرخون في بعضهم البعض شيلوا شيلوا يا جماعة شيلوا بقوة يا لله يا لله يا لله هكذا يرددون

هكذا يصرخون كان البعض يسحب المولد و البعض يدفع المولد والبعض يشجع البعض

- كان هناك تخاذل من بعض الجماعة ولا يشارك مشاركة مرضية -كان هناك احد الأفراد من رجال القرية
-كنا نحن الأطفال نناديه بوصف ( يا جد ) بحكم التقدير له لكبر سنه ولقرابته لنا حيث انه كان من أجدادنا
أراد ذلك الرجل الله يرحمه رحمة الأبرار ويسكنه فسيح جناته أراد أن يشحذ همة أفراد الجماعة وأراد منهم أن يشيلوا المولد من على السيارة شيلة رجل واحد
فما كان منه إلا أن صــــــــــــرخ بأعلـــــــــــى صوته إصبعي إصبعي أي شيلوا المولد إصبعي تحت المولد وكان يصرخ صرخات الــــم شيلوا بقوة إصبعي تحت المولد هكذا يردد


فما كان من أفراد الجماعة إلا أن شالوا شيلة رجل واحد وبهذه الصرخة استطاعوا إنزاله ووضعه على الأرض ومن ثم زحفه إلى المكان المخصص له

فلم أنسى ذلك الحادث الوهمي من ذلك الرجل المفكر الذي أنقذ الموقف واستطاع شحذ الهمم وبلوغ المراد