في هذه الصفحة استعرض قصة بل رحلة ليلية قمت بها أنا وصديق لي لن اذكر اسمه الآن إلا بعد أن أستأذنه في ذلك
المهم هذه القصة أو الرحلة كانت وأنا في الثانية عشرة أو الثالثة عشر من العمر
كنت أنا وصديقي هذا وهو قريبي أيضا نحب المغامرات وكنا في صف واحد في المدرسة وكنا لا نفترق طوال اليوم سواء في المدرسة أو في البيت بحكم القرابة والسكن المتجاور
كنا دائما نذاكر الدروس مع بعض ونسهر طوال الليل في المذاكرة والتنافس في نيل الدرجات
بالطبع في تلك الفترة كنا نعيش في القرية المتواضعة التي يسودها الهدوء والسكينة أي قبل خمسة و أربعون سنة من اليوم
لا يوجد فيها إنارة ولا يوجد فيها شوارع مضيئة ولا طرق سيارات معبدة وكذلك لايوجد شبكة مياه بل كانت المياه تجلب من الآبار إلى المنازل على ظهور النساء وذلك يحملنه في وعاء إسمة ( القربة ) يصنع هذا الوعاء من جلود الأغنام ولم يكن هناك أي نوع من أنواع الحضارة
في إحدى تلك الليالي المظلمة وفي منتصف الليل تقريبا وبعد أن ذاكرنا دروسنا
فكرنا في القيام بمغامرة وفي تحدي الليل المظلم والخروج في الظلام الشديد إلى قمة الجبل المقابل للقرية وحيدين وذلك سيرا على الأقدام مخترقين الأشجار والطرق الوعرة
ومما زاد في خطورة المغامرة أننا كنا نحمل معنا آلة بدائية يقال لها
( السمسمية ) مصنوعة بأيدينا وعلى جالون من الصفيح .
وبعد أن وصلنا قمة الجبل جلسنا نتأمل الكون وننظر إلى جمال السماء المتلألئ بالنجوم الأخاذة والسكون الرهيب الذي تكاد أن تسمع فيه دبيب النملة.
ولم يكن في تلك الأيام كهرباء أو أي نوع من أنواع الإضاءة سوى إضاءة بسيطة تصدر من عملية إشعال نوع من تلك الإضاءة البدائية في تلك الفترة تضاء لفترة قصيرة جدا ما بين صلاة المغرب وصلاة العشاء أي فترة تناول الأسرة طعام العشاء
و بعد صلاة العشاء مباشرة تطفأ استعدادا للنوم من هنا كانت القرى في تلك الفترة بعد صلاة العشاء في ظلام دامس
المهم نحن أخذنا نراقب يمنة ويسرة ننظر باتجاه تلك القرى المحيطة بنا حيث أن من طبيعة القرى مبنية من الحجارة وفي قمم الجبال حيث انك إذا أردة أن تنتقل من قرية إلى قرية فانه من المحتم عليك السير على الأقدام أو الركوب على الدواب المتيسرة في تلك الفترة وهي الحمير والجمال
من المحتم عليك أن تهبط إلى قاع الوادي ثم الصعود إلى القرية الثانية في قمة الجبل الأخر وهكذا
وكانت قريتنا في وسط قريتين وكل قرية في قمة جبل
المهم في تلك الليلة المظلمة ظهر لنا شخص يمشي على الأقدام يسري في تلك الليلة من قريته في قمة الجبل إلى قرية أخرى في قمة الجبل المقابل لقريته مارا بقريتنا وكان يحمل معه إضاءة تنير له الطريق وهي عبارة عن جهاز يقال له ( كشاف )
فخطرت على بالنا فكرة إخافة ذلك الشخص حيث كنا نحن جالسين في قمة الجبل المقابل له والصوت يسري في الليل و السكون كما قلت رهيب تسمع فيه أدنى حركة فقمنا بالضرب على السمسمية بشكل عالي فذهل هذا الشخص ووقف في مكانة وأطفأ الكشاف لفترة دقيقتين او ثلاث
وعندما يطفئ الإنارة لا يستطيع المشي لشدة الظلام ثم عاود إشعال الإنارة والمشي وحالا قمنا بمعاودة الضرب على السمسمية بشكل عالي فتسمر ذلك الشخص مكانة ظنا منه أن هذه الأصوات صادرة من الجن في ذلك الجبل الذي لا يوجد فيه أي نوع من أنواع السكن الآدمي
وكلما أشعل الإضاءة عاودنا نحن الضرب على السمسمية وكاد أن يطير عقلة
وفي النهاية لم يستطع إضاءة ذلك الكشاف بل واصل مشواره بدون أنوار متكبدا وعورة الطريق والخوف الشديد حيث أن الطريق التي كان يسلكها تمر بمقبرة القرية مما زاد هلعه
ونسأ الله العلي القدير أن يغفر لنا ذنبا وان يتوب علينا ونطلب من الله ثم من هذا الشخص أن يسامحنا في الدنيا والآخرة وان هذا العمل أللذي قمنا به إنما هو من إحدى نزوات مرحلة المراهقة
عبدالله بن ريح الله